لقد استثمرنا جهودًا كبيرة للارتقاء بمعايير الحوكمة لدينا إلى مستويات عالمية، لماذا؟ ليس فقط امتثالًا للمتطلبات التنظيمية، بل إيمانًا راسخًا بأن “الحوكمة أساس”. فالحوكمة هي الإطار الذي تُمارس من خلاله السلطة، وتُتخذ القرارات، وتُفرض المساءلة داخل أي منظمة. وفي جوهرها، لا تقتصر الحوكمة على الامتثال، بل هي مسؤولية الإدارة الرشيدة.

تُرسّخ الحوكمة الرشيدة ما يلي:

  • الثقة والشرعية: تبني الحوكمة جسور الثقة بين جميع أصحاب المصلحة؛ من المستثمرين والموظفين والعملاء إلى الجهات التنظيمية وعامة الجمهور. إنها تضمن لهم أن المنظمة تعمل بأخلاق وشفافية، وتضع مصالحهم في صميم أولوياتها.

  • الوضوح الإستراتيجي والإشراف: تحدد الحوكمة الإطار العام الذي تُصاغ وتُنفذ ضمنه الإستراتيجية. ويضمن مجلس إدارة كفء مساءلة الإدارة التنفيذية بشكل بنّاء، وتقييم المخاطر بحكمة، والحفاظ على الرؤية طويلة الأجل للمؤسسة.

  • إدارة المخاطر بفعالية: تهدف الحوكمة الرشيدة إلى حماية المنظمات من التهديدات الداخلية والخارجية، سواء كانت تحريفًا للبيانات المالية، أو انتهاكات تنظيمية، أو الإضرار بالسمعة. وهي تضع آليات للرقابة والتوازن للحد من هذه المخاطر قبل تفاقمها.

  • الأداء المستدام: تُظهر الدراسات باستمرار أن الشركات ذات الحوكمة المتقدمة تحقق أداءً متميزًا على المدى الطويل. فهي تُحسن تخصيص رأس المال، وتبتكر بمسؤولية، وتكون أكثر استعدادًا للتكيف مع تحولات السوق وتوقعات المجتمع.

  • القيم والثقافة المؤسسية: تمثل الحوكمة قناة لنقل القيم إلى السلوكيات العملية. ويضطلع مجلس الإدارة بدور محوري في تشكيل ثقافة الشركة، التي بدورها توجه القرارات اليومية في جميع مناحي المؤسسة. وبدون حوكمة قائمة على المبادئ، تنحرف الإدارات نحو التركيز على الأهداف قصيرة الأجل على حساب الازدهار المشترك.

  • القدرة على تجاوز الأزمات: في ظروف عدم الاستقرار -سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو بيئية- تكون الشركات والمؤسسات والمنظمات التي تتمتع بحوكمة سليمة أكثر قدرة على تجاوز الصعاب والخروج منها أقوى. فهي تتصرف بسرعة أكبر، وبتماسك أكبر، وبوضوح أخلاقي أعمق.

على مدى العقد الماضي، تبنى مجلس إدارة البنك الأهلي الأردني النهج الرسمي في الأردن الساعي للنهوض بالحوكمة، وذلك من خلال طلب “تدقيق حوكمة” شامل من طرف ثالث أجرته شركة “ديلويت آند توش”. تبِعَت ذلك مراجعة من قبل “ديلويت” لجميع وظائف المجلس، بما في ذلك الامتثال والتدقيق وإدارة المخاطر. ثم قامت “ديلويت” بمقارنة معايير وظائف الحوكمة والرقابة في البنك الأهلي الأردني مع أفضل المنظمات العالمية، وحددت العديد من الثغرات التي تستدعي المعالجة. ووفقًا لآخر تقييم أجرته “ديلويت” عام 2023، حققنا أعلى مستوى من نضج الحوكمة (المصنف على أنه “ذكي”) وحصلنا على تقييم 4.5 من 5 في وظائف المخاطر والتدقيق والامتثال لدينا.

جهودنا في مجال الحوكمة لن تتوقف، فالعملية مستمرة لا تبلغ الكمال أبدًا. لكنّ هدفنا هو إرساء معايير حوكمة مستدامة وعالمية المستوى تمكّن إطارنا المؤسسي والقيمي من تنفيذ الإستراتيجيات والإشراف والمساءلة.